ابن خلدون

408

تاريخ ابن خلدون

ولما وقعت لوحشة بين كيبغا والشجاعي وتلتها وهذه الفتنة استوحش كيبغا في ظاهر أمره وانقطع عن دار النيابة متمارضا وتردد السلطان لعيادته ثم حمل بطانته على الاستبداد بالملك والجلوس على التخت وكان طموحا لذلك من أول أمره فجمع الأمراء ودعاهم إلى بيعته فبايعوه وخلع الناصر وركب إلى دار السلطان فجلس على التخت وتلقب بالعادل وأخرج السلطان من قصور الملك وكان مع أمه ببعض الحجر وولى حسام الدين لاشين نائبا والصاحب فخر الدين عمر بن عبد العزيز الخليلي الدار وزيرا نقله إليها من النظر في الديوان لعلاء الدين ولى العهد ابن قلاون وعز الدين ايبك الافرم الصالحي أمير جندار وبهادر الحلبي أمير حاجب وسيف الدين منماص أستاذ دار وقسم امارة الدولة بين مماليكه وكتب إلى نواب الشأم بأخذ البيعة فأجابوا بالسمع والطاعة وقبض على عز الدين ايبك الخازندار نائب طرابلس وولى مكانه فخر الدين ايبك الموصلي وكان الخازندار ينزل حصن الأكراد ونزل الموصلي بطرابلس وعادت دار امارة ثم وفد سنة خمس وتسعين على العادل كيبغا طائفة من التتر يعرفون بالاربدانية ومقدمهم طرنطاي كان مداخلا لبدولى كنجاب ابن عمه ملك التتر فلما سار الملك إلى غاز ان خافه طرنطاي وكانت احياؤه بين غازان والموصل وأوعز غازان إلى التتر الذين من مارتكن فأخذ الطرق عليهم وبعث قط قرا من أمرائه للقبض على طرنطاي ومن معه من أكابر قبيله فسار لذلك في ثمانين فارسا فقتله طرنطاي وأصحابه وعبروا الفرات إلى الشأم واتبعهم التتر من ديار بكر فكروا عليهم فهزموهم وأمر العادل سنجر الدوادار أن يتلقاهم بالرحب واحتفل نائب دمشق لقدومهم ثم ساروا إلى مصر فتلقاهم شمس الدين قراسنقر وكانوا يجلسون مع الأمراء بباب القلعة فأنفوا لذلك وكان سببا لخلع العادل كما نذكر ووصل على اثرهم بقية قومهم بعد أن مات منهم كثير ثم رسخوا في الدولة وخلطهم الترك بأنفسهم وأسلموا واستخدموا أولادهم وخلطوهم بالصهر والولاء والله سبحانه وتعالى اعلم * ( خلع العادل كيبغا وولاية لاشين المنصور ) * كان أهل الدولة نقموا على السلطان كيبغا العادل تقديم مماليكه عليهم ومساواة الاربدانية من التتر بهم فتفاوضوا على خلعه وسار إلى الشأم في شوال سنة خمس وتسعين فعزل عز الدين ايبك الحموي نائب دمشق واستصفاه وولى مكانه سيف الدين عزلو من مواليه ثم سار إلى حمص متصيدا ولقيه المظفر صاحب حماة فأكرمه ورده إلى بلده وسار إلى مصر والأمراء مجمعون خلعه والفتك بمماليكه وانتهى إلى